السيد الطباطبائي

388

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الأوّل ، أعني ثبوت النقيض والأخير ، أعني زوال الصورة كنسيان دفعي - مثلا - فالفعل خارج عمّا نحن فيه من الفرض ، ومن المعلوم أنّ الاختلاف المذكور في الناس وهمهم ليس مستندا إلى أحد الأمرين ، فإذن سقوط الإرادة إنّما هو لضعف العلم الناشئ عن ضعف توجّه النفس ، وذلك بأن تتوجّه النفس إلى شيء آخر ممّا تشتاقه ، فتضعف الإرادة ، إذ النفس لا تخلو عن إرادة ما ، فعلم ما لاستيناب فعلها ، وحينئذ فتكون النفس إذا بدأ مانع لم تتوجّه إلى جهة دفع المانع ، بل إلى جهة تقويته من حيث إنّها متوجّهة إليه ، مثال ذلك : إنّ القاصد شرب الماء إذا لم يقو عطشه والمسافة إلى الماء بعيدة تتوجّه نفسه إلى تصوّر لذّة السكون وراحة القعود ، فإذا صادف هنا ظلمة في البين ، أو ريح مغبرة ، أو حرارة تصوّر ذلك منفعة مؤيّدة للقعود ، ولا يتصوّر أنّه هل هو مانع عن المشي إلى الماء ، كان كونه مؤيّدا للقعود يكفي في منعه عن الطلب . فقد بان أنّ التشكيك في العلم لأجل التشكيك في توجّه النفس فقد بان أيضا أنّ النفس لا تخلو عن علم ما ، وأنّها عند الالتفات عن صورة تلتفت إلى أخرى معاوقة لها لمكان التعدّد ، وذلك لمكان العادة ، وأنّ العلم بالضدّين واحد ، ومن هنا كان إقدام الغافل أقوى من وجه من إقدام المجرّب . ثمّ نقول : إنّ كلّ تشكيك في الفعل لا يخلو عن صحابة تشكيك في العلم ؛ وذلك لأنّ الفرق بين فعلين أحدهما قوي والآخر ضعيف من حيث صدورهما عن الغافل إمّا من حيث العلم ، كما مرّ ، وإمّا من حيث الآلة البدنيّة ، أعني قوى الحركة والحسّ ، وأمّا الأوّل فقد مرّ بيانه ، وأمّا الثاني فلأنّ من المعلوم أنّ الآلات البدنيّة تعيى وتضعف إلى الغاية في صورة الخوف والحزن بقدر ركوزهما ورسوخهما ، وإن كان ذلك من جهة ضعف القوّة المنبثّة ، لكنّ ذلك مستند إلى العلم جزما ، فإذا كانت هي القوّة في كلّ مورد بواسطة العلم بالخوف والحزن ، فكمال القوّة وقوّتها إمّا أن يكون بواسطة العلم بالعدم أو لعدم العلم به لا وجودا ولا عدما ، لكن من المعلوم